تصنيف: التصنيف العام

عنتره نزار قباني

عنترة شعر : نزار قبانى

(1)
هـذي البـلاد شـقـةٌ مفـروشـةٌ ، يملكها شخصٌ يسمى عنتره
يسـكر طوال الليل عنـد بابهـا ، و يجمع الإيجـار من سكـانهـا ...
و يطلب الزواج من نسـوانهـا ..
و يطلق النـار على الأشجـار
و الأطفـال
و العيـون
و الأثـداء
والضفـائر المعطـره
(2)
هـذي البـلاد كلهـا مزرعـةٌ شخصيـةٌ لعنـتره
سـماؤهـا ..
هواؤهـا

نسـاؤها
حقولهـا المخضوضره
كل البنايـات – هنـا – يسـكن فيها عـنتره
كل الشـبابيك عليـها صـورةٌ لعـنتره
كل الميـادين هنـا ، تحمـل اسـم عــنتره
عــنترةٌ يقـيم فـي ثيـابنـا فـي ربطـة الخـبز
و فـي زجـاجـة الكولا ، و فـي أحـلامنـا المحتضـره
مـدينـةٌ مهـجورةٌ مهجـره
لم يبق – فيها – فأرةٌ ، أو نملـةٌ ، أو جدولٌ ، أو شـجره
لاشـيء – فيها – يدهش السـياح إلا الصـورة الرسميـة المقرره ..
للجـنرال عــنتره
فـي عربـات الخـس ، و البـطيخ
فــي البـاصـات ، فـي محطـة القطـار ، فـي جمارك المطـار..
فـي طوابـع البريـد ، في ملاعب الفوتبول ، فـي مطاعم البيتزا
و فـي كل فئـات العمـلة المزوره
(3)
فـي غرفـة الجلوس فـي الحمـام .. فـي المرحاض ..
فـي ميـلاده السـعيد ، فـي ختـانه المجيـد ..
فـي قصـوره الشـامخـة ، البـاذخـة ، المسـوره
(4)
مـا من جـديدٍ في حيـاة هـذي المـدينـة المسـتعمره
فحزننـا مكررٌ
وموتنـا مكررٌ
ونكهة القهوة في شفاهنـا مكرره
فمنذ أن ولدنـا ،و نحن محبوسون فـي زجـاجة الثقافة المـدوره
ومـذ دخلـنا المدرسـه ،و نحن لاندرس إلا سيرةً ذاتيـةً واحـدةً
تـخبرنـا عـن عضـلات عـنتره
و مكـرمات عــنتره
و معجزات عــنتره
ولا نرى في كل دور السينما إلا شريطاً عربياً مضجراً يلعب فيه عنتره
(5)
لا شـيء – في إذاعـة الصـباح – نهتـم به
فـالخـبر الأولــ – فيهـا – خبرٌ عن عــنتره
و الخـبر الأخـير – فيهـا – خبرٌ عن عــنتره
لا شـيء – في البرنامج الثـاني – سـوى :
عـزفٌ – عـلى القـانون – من مؤلفـات عــنتره
و لـوحـةٌ زيتيـةٌ من خـربشــات عــنتره
و بـاقـةٌ من أردأ الشـعر بصـوت عـنتره
هذي بلادٌ يمنح المثقفون – فيها – صوتهم ،
لسـيد المثقفين عنتره
يجملون قـبحه ، يؤرخون عصره ، و ينشرون فكره
و يقـرعون الطبـل فـي حـروبـه المظـفره
(6)
لا نجـم – في شـاشـة التلفـاز – إلا عــنتره
بقـده الميـاس ، أو ضحكـته المعبـره
يـوماً بزي الدوق و الأمير
يـوماً بزي الكادحٍ الفـقير
يـوماً عـلى طـائرةٍ سـمتيـةٍ ..
يوماً على دبابة روسيـةٍ
يـوماً عـلى مجـنزره
يـوماً عـلى أضـلاعنـا المكسـره
(7)
لا أحد .. يجرؤ أن يقول : لا للجنرال عنتره ..
لا أحد يجرؤ أن يسأل أهل العلم في المدينه .
هل وجد الخالق قبل عنتره ؟
أم وجد الخالق بعد عنتره ؟
إن الخيارات هنا محدودة
بين دخول السجن ..
أو بين دخول المقبره !! .
(Cool
لا شـيء فـي مدينة المائة مليون تابوت سوى
تلاوة القرآن ، و السرادق الكبير ، و الجنائز المنتظره
لا شيء ،إلا رجلٌ يبيع - في حقيبةٍ - تذاكر الدخول للقبر ، يدعى عنتره
(9)
عــنترة العبسـي لا يتركنـا دقيقةً واحدةً
فـ مرة ، يـأكل من طعامنـا
و مـرةً يشرب من شـرابنـا
و مرةً يندس فـي فراشـنا
و مـرةً يزورنـا مسـلحاً
ليقبض الإيجـار عن بلادنـا المسـتأجره
(10)
هل ممكن؟
هل ممكن؟
أن تموت الشمس ..
والنجوم ..
والبحار ..
والغابات ..
والرسول .. والملائكة ..
ولا يموت عنتره ؟؟

أَثرت اشجاني
يابدرا أطل في ظلامي
أياأميرتي أياطفلتي الصغيرة
سألْتْني صغيرتي بلهفة
أتتزوجني ياسيدي ...برجفة
تساءَلت في حيرة
مامهرك ماجهازك ياأميرة
أجبتِ ياسيدي ...
مهري دينار لأشتري حلوى
جهازي فستان دمية
هديتي دمية بظفيرة
أنا امراة كبيرة صغيرة
حرمت من طفوولتي الصغيرة
أعيش معك طفلة...كبيرة ..صغيرة
************************
أسلتِ دمعي ياسيدتي
الكبيرة الصغيرة
أنتِ مثلي ياأميرة
حرمتُ أنا ...والله
من طفولتي الصغيرة
*********************************************
أنا ياسيدتي
من بطن أمي
الى صهوة حمار أرعى البقر

انا ياسيدتي
من بطن امي
الى فأس أغرس الشجر
من بطن أمي
الى أجير أكْسِرُ الحجر
لم أعرف لعبا
الامع الاغنام والكلاب في القفر
أنا ياسيدتي بطفولتي
راع حمال عامل بالنهار والسحر
في طفولتي سيدتي
عشت الرجولة
وفي رجولتي
أحلم بالطفولة
دفنتْ ياسيدتي
طفولتي في قبر الطفولة
دُفِنَتْ الرجولة
في أحلام الطفولة
لم أعش الطفولة
لم اعش الرجولة
أعيدوا لي الطفولة
لاأريد الرجولة
***************
لم أكن
سيدتي يوما طفلا
كنت طفلا كهلا
أبي ضاجع أمي...وهو حزين
ولدت من نطفة الحزن والأنين
أمي كانت بحضن أبي حزينة
أنجبتني
بنظرتي الحزينة...لانظرة سعيدة أو حنينة
من نفسي أشتهي الحلوى
*********************************
كنت رضيعا فحلا
لم أعرف حضن أبي
لم أعرف الحبو أصلا
من ثدي أمي الى الدنيا
عملا وشغلا
أنا ياسيدتي
لم أعرف رقة الاحساس
وهل
الرقة مع المعول والفاس
لم أعرف حبا ولا وداد
وهل الحب
مع منجل في حصاد
لم أعرف عطفا ولا حنان
وهل
العطف مع أبقار ووعلان
أعيدوا لي طفولتي
طفولتي في رجولتي ضاعت
رجولتي في طفولتي تاهت
ياأمي أعيدي لي أمي
ياأمي
أعيدي لي حضن أمي
ايتها المنون لأبي أعيدي
لم يقبلني أبي ...لم يعطيني أبي دينارا لأشتري حلوى..
.فاين انت ياأبي...ليتك تعود بالحلوى كم أشتهي الحلوى
لم أحس بيتمي وأنا طفل صغير
كنت عند ذاك طفلا رجلا كبير
بيتمي احسست وانا رجل كبير
حُرمت من طفولتي
وانا زهرة ليس فيها عبير
ياأمي أعيدي لي أمي
ياأمي أعيدي لي حضن أمي
*******************************
ألأجل الأبقار
ترمي لي لعبتي ياعمي
أعدلي
لعبتي المرمية
أعد لي
تلك الكرة البنية
أعد لي
طفولتي المنسية
*****************************
ياسيدتي الكبيرة الصغيرة
في الطفولة رجل شديد
في الرجولة طفل عنيد
أحن للعبة فرفارة حديد
أحن لحلوى... لتمر جريد
انا ياسيدتي
منغولي تائه
مابين الطفولة والرجولة
منغولي
عيناه براءة.حزن.الطفولة
***********************************
في طفولتي..اشتهيت
لتمرة آكلها
للعبة أكسرها
احن ياسيدتي
انقي ضرسي
للحمة انتفها
لكسوة البسها
لطفلة احبها
********
لم آكل شواء
لم اشتر دواء
بطني ...خواء
لم اعرف
الا عناء
الا شقاء
لم اعرف لجسمي
كساء
كل ماعليه
خرقة رداء
لم اعرف لرجلي
حذاء
حافي القدمين
كجمل في صحراء
عصفت بي ياسيدتي
في صغري أنواء وأنواء
انا ياسيدتي الاميرة
من فسيلة الى شجرة كبيرة
*******************
انا ياسيدتي طفل صغير
انت طفلة كبيرة صغيرة
ايتزوج طفلين
لانجاب اطفال
هل يداعب...الاطفال الطفلين
ام يداعب.. الطفلين الاطفال
لمن نشتري
الدب والدمية الصغيرة
الي ولك...أم
لصغارنا الاطفال
لمن نشتري الحلوى
الي ولك... ام
لصغارنا الاطفال
سامحيني ياصغيرة
ساحبك كطفل صغير
تحبيني كطفلة صغيرة
أهديك دمية صغير
تهديني دببة كثيرة
أهديك
شراشف للظفيرة
تهديني
كرة صغيرة
***********
نلعب كاطفال صغار
نلعب الغميضة
اختفي وراء جدار
تختفين بالكوخ
اجدك وراء ستار
احضنك بلهفة
مااحلاه لعب صغار
ترمين ورقة امامي
اقرؤها بخجل واحمرار
تقولين احبك
اكتب على بابك
حبيبتي
تمسحينها وجلا واصفرار
مااحلاه حب صغار
********************************************
لنجاحاتي سيدتي
مااُشعلتْ شمعة
ماقُرِعَتْ كؤوس
ماسقطت لفرحي دمعة
ماأُحضرت حلوى
فطفولتي كانت خدعة
لاني يتيم ...يتيم ...يتيم
لنجاحي الاول(6ابتدائي)
كنت
أرعى غنما وبقرة
من الحر
اُظل بظل شجرة
سمعت بنجاحي
صرت أَخور
من فرحي كبقرة
وأجري كحمار
فر من قصورة
انني لااعرف الا الحمار والبقرة
**********************************
في نجاحي الثاني(التعليم المتوسط)
كنت مع الفلاحين(مزرعة بوروح لمن يعرفها)
سقيا للاشجار والاراضين
لاسد رمقي
اعمل لاجر باليدين
كنت انا والفقر كمثليين
سمعت بنجاحي
فرح الفلاحون...
بادمعهم حزنين...
اهدوني تفاحتين
لم تقرع الكؤوس ...
لم توزع الحلوى
ذاك نجاح المساكين
ياله من نجاح المساكين
يالوعتي على نجاح المساكين
بدات اعرف انني مسكين
في نجاحي كنت صفر اليدين
ماذا اهدي...بما افرح...
فرحت بدمعة مسكين
***************************************
في نجاحي الثالث (البكالوريا)
كنت بعيدا بعيدا
عن الديار
بالمنجل احصد زرعا
لليوم 20دينار
ماسمعت بنجاحي
ماأتتني الاخبار
فانا بعيد
عن الاهل والديار
تاكل يدي الصغيرتين
سنابل وشوك الصبار
تحت حرقة الشمس
يالها من حرقة
منتصف النهار
على راسي الصغير مظلة
وجهي يلفح بالنار
بمنجل وتبندة(جلد يوضع على الصدر اثناء الحصاد)
أَبِيتُ بضيعة في القفار
وبنجاحي لم تأتني
الأنباء او الأخبار
مسكين انا ياعزيزتي
لم توزع الحلوى..لم تقرع الكؤوس...
الى قريتي عدت
بنجاحي سمعت
سبقتني دموعي بالانهمار
قلت يارب
هل انا والفرح في شجار
هو نجاح المساكين...نجاح اليتامى
لمنجلي..رميت
استعدادا للجامعة والاسفار
قتلتني ...انكدتني...وساوسي والافكار
كيف ليتيم...كيف لفقير
مصاريف...تكاليف...
كدت في بحر الياس ابحار
لكن هي دموعي ...
سالت...فلتسل انهار
من دموعي سقيت للامل للاحلام اشجار
وتورد ازهار
واقطف منها ثمار وثمار
للعاصمة رحلت
جامعة باب الزوار
الرياضيات حلمي
لشهادتها في قلبي
اجلال...اجلال ..اكبار
بهرنني فتياتها
بهرت فيها بالانوار
من وراء بقرة
من وراء شاة وحمار
الى العاصمة
هل ذهبت الاحزان....هل غادرتني...؟؟؟
هل انا بالسيف لها فارس مغوار؟؟؟؟
شهادتي بجيبي ...
لم اعرف حبا..لم اعرف عشقا
كعشقي للرياضيات...بعدد تسعة بيمينه ملايين وملايين اصفار
ارهابي انا لتمارينها
خططي لحلها فاقت خطط بيجار
ادهسها ارفسها...لكن احبها
هي حبي ...هي عشيقتي المسهار
لكن وااسفي هي والله لعنة الاقدار
تلاحقني ...تقتلني ...تحرق مراكبي...
اصابني الكرب ...اصابني الياس ..من يومها
انا والفرح ...بطلاق وظهار
*******************
ذاك حزني الاكبر
قصم ظهري
حياتي هباء او اكثر
اتساءل وربي
كيف لايُفتى لمثلي
كالكبش ان ينحر
أو يُنفى الى غابة
بين الخنازير في الغابات والأشجر
لم أعرف البسمة
بل من الحزن أكبر وأكبر
*****************
فيا صغيرتي
دعنا نلعب كالأطفال
نبني قصور الرمال
نحلم أحسن
نكبر فينا الأُمنيات والآمال
نعش انا وانت كالاطفال
السعادة مقفول بايها
علينا بمئات الاقفال
الفرح فينا
مصفد بآلاف الأغلال
هل انا وانت ياصغيرتي
نجد حجرا في الجبال
انا وانت بوادي الحزن
حتى لو كنا فوق التلال
انا وانت
قطع الحزن منا كل الاوصال
انا وانت
للفرح هجر ....كره...قطع للوصال
ان قلتِ احبك
قوليها كلعب الاطفال
ان قلتُ احبكِ
اقولها ببراءة الاطفال
فانا وانت كالاطفال
أحبيني كطفل..أحبك كطفلة...ولنعش بعيدين كالأطفال

م/حنوفة 05/02/2013


رايته وسط الجمع
ضاحكا في خيلاء وكبر
مسؤول
خنزبر من احط البشر
اقتربت منه
لاعرف مافكر وما بصر
سالته في دهشة
كيف حال المواطن والبشر
كالحمار
ها ها نهق ها ها وشخر
اجاب بلا حياء
لاتسالني عن العباد والبشر
اسالني عن حبيباتي
اميرة. طرب.شحرورة .وسحر
اسالني يامواطن
عن ضوء النجوم والقمر
انا مسؤول
الخمرة والقبلات والسهر
في النهار نائم
وفي الليل مااحلى السمر
اشتريت منصبي
5ملايير من عدها بهر
صرت مستوردا
لكل شيئ حتى الجزر
البنوك امامي
الجواز في جيبي للسفر
ابحث عن كل حسناء
في بلاد الشمس او المطر
في حقيبتي خمرة
انا محمي بجواز السفر
احمر هو جوازي للسفر
مااكمل كلامه
قنوط اصابني دمعي انهمر
قلت له
انت كابليس بل اشر
الم تاخذ
الايات من الغير والعبر
زالوا كلهم
من امن منهم ومن كفر
الاتخاف ربك
الاتخاف الويل وصقر
اردفته قولا
كرهنا الوطن والمقر
كرهنا فيه
التلال والجبال وحتى الحفر
سارحل عن بلد
شعب فيه يرعى كالبقر
سارحل الى
فيافي صحاري وقفر
لاعيش مع خيالي
واكتب عن حبي عن لوعتي في البعد والهجر

م/حنوفه

تـنـهّد لـهـيباً
--------------




تـربّص خـيالاً
بـمَحْن المَقال
غـمـامـاً وفـيـراً
ودمـعـاً نـثَـر

تـمالَكْ وشُـدَّ
البُكاءَ انْصِهارا
فـما يُفْتي جُرحَ
هَواني عِبَر

تندّم بنقشِ
القوافي سبيلا
لــجـرِّ الـرحـيل
مُـكـوثاً وَكَــر

تـغـرَّبْ عـلـيلاً
بــأرضٍ تُـعيلُ
الـشِّغافَ هِـلالاً
يـزُجُّ الـقمَر

تـنـهّد لـهـيباً
يـفـوحُ شــرارا
يُدنِّـسُ قــراً
و جـمـراً خـطر

سميره طويل بلجيكا

1
في حارتنا
ديك سادي سفاح 
ينتف ريش دجاج الحارة ،
كل صباح 
ينقرهن 
يطاردهن 
يضاجعهن 
ويهجرهن 
ولا يتذكر أسماء الصيصان 

2
في حارتنا 
ديك يصرخ عند الفجر
كشمشون الجبار 
يطلق لحيته الحمراء
ويقمعنا ليلا ونهارا 
يخطب فينا 
ينشد فينا 
يزني فينا 
فهو الواحد وهو الخالد
وهو المقتدر الجبار 

3
في حارتنا 
ثمة ديك عدواني ، فاشيستي ،
نازي الأفكار 
سرق السلطة بالدبابة 
ألقى القبض على الحرية والأحرار 
ألغى وطنا 
ألغى شعبا 
ألغى لغة 
ألغى أحداث التاريخ 
وألغى ميلاد الأطفال 
و ألغى أسماء الأزهاء 

في حارتنا 
ديك يلبس في العيد القومي 
لباس الجنرالات 
يأكل جنسا 
يشرب جنسا 
يسكر جنسا 
يركب سفنا من أجساد 
يهزم جيشا من حلمات 

5
في حارتنا 
ديك من أصل عربي
فتح الكون بآلاف الزوجات 

6
في حارتنا 
ثمة ديك أمي
يرأس إحدى الميليشيات 
لم يتعلم 
إلا الغزو و إلا الفتك 
و إلا زرع حشيش الكيف 
وتزوير العملات 
كان يبيع ثياب أبيه 
ويرهن خاتمه الزوجي 
ويسرق حتى أسنان الأموات 

7
في حارتنا 
ديك كل مواهبه
أن يطلق نار مسدسه الحربي
على رأس الكلمات 

8
في حارتنا 
ديك عصبي مجنون 
يخطب يوما كالحجاج 
ويمشي زهوا كالمأمون 
ويصرخ من مئذنة الجامع :
يا سبحاني يا سبحاني 
فأنا الدولة ، والقانون 

9
كيف سيأتي الغيث إلينا ؟
كيف سينمو القمح ؟
وكيف يفيض علينا الخير ، وتغمرنا البركه ؟
هذا وطن لا يحكمه الله 
ولكن تحكمه الديكه 

10
في بلدتنا 
يذهب ديك يأتي ديك 
والطغيان هو الطغيان 
يسقط حكم لينيني 
يهجم حكم أمريكي 
والمسحوق هو الإنسان 

11
حين يمر الديك بسوق القرية
مزهوا ، منفوش الريش 
وعلى كتفيه تضيء نياشين التحرير
يصرخ كل دجاج القرية في إعجاب :
يا سيدنا الديك 
يا مولانا الديك 
يا جنرال الجنس ويا فحل الميدان 
أنت حبيب ملايين النسوان 
هل تحتاج إلى جارية ؟ 
هل تحتاج إلى خادمة ؟ 
هل تحتاج إلى تدليلك ؟ 

12
حين الحاكم سمع القصة 
أصدر أمرا للسياف بذبح الديك 
قال بصوت الغاضب :
كيف تجرأ ديك من أولاد الحارة 
أن ينتزع السلطة مني 
كيف تجرأ هذا الديك ؟؟
وأنا الواحد دون شريك

نزار قباني

حُرْقَةُ العُمر العربي
************

سميرة طويل/ بلجيكا
-----------------------



خصائل شعري تمزقها عبرات الزمن
تكسر بهائها أنّات الأطفال
تلوّنُها كبياضٍ يُصْقِع النّظر
مذابحُ صبرا لم أنساها
وشاتيلا صورة تقبَع في ذاكرتي
حين كنتُ ريعاً
لا أفهم الهمجية

وجلست بين أحضان أمي
فجرا
أنصت إلى دقات قلبها
تعوي أمام التلفاز
نتحسر على آلام العراق
كيف يشتتون
ذُخري
من دجلة والفرات
كيف يفتكون بالموصلي
كيف يكسرون عودي
والرّباب
وحكايات تحكيها جدتي
وخلعي من بساط الريح
وشهريار منّي
وشهرزاد ؟
هتكوا المغارة يا علي
وأحجموا سيْفك يا علاء

وفي بقعة أخرى من خلدي
أتاني بالكرى يفصل ضلعي

أرى سورية تَبْكيني
أنا الجالس !
معاق الذّهن
مشلل الأطراف
أعاين وراء الجهاز
هلاك الحاكم الدجّال
سميره طويل

البرده كامله

قصيدة البردة مكتوبة كاملة
أمنْ تذكر جيرانٍ بذى ســــلمٍ مزجْتَ دمعا جَرَى من مقلةٍ بـــدمِ
أَمْ هبَّتِ الريحُ مِنْ تلقاءِ كاظمـــةٍ وأَومض البرق في الظَّلْماءِ من إِضـمِ
فما لعينيك إن قلت اكْفُفا هَمَتــا وما لقلبك إن قلت استفق يهــــمِ
أيحسب الصبُ أنّ الحب منكتـــمٌ ما بين منسجم منه ومضْطَّــــــرمِ
لولا الهوى لم ترق دمعاً على طـللٍ ولا أرقْتَ لذكر البانِ والعَلــــمِ
فكيف تنكر حباً بعد ما شــهدتْ به عليك عدول الدمع والســــقمِ
وأثبت الوجدُ خطَّيْ عبرةٍ وضــنىً مثل البهار على خديك والعنــــمِ
نعمْ سرى طيفُ منْ أهوى فأرقـني والحب يعترض اللذات بالألــــمِ
يا لائمي في الهوى العذري معذرة مني إليك ولو أنصفت لم تلــــمِ
عَدتْكَ حالِيَ لا سِرِّي بمســـــتترٍ عن الوشاة ولا دائي بمنحســــمِ
محضْتني النصح لكن لست أســمعهُ إن المحب عن العذال في صــممِ
إنى اتهمت نصيحَ الشيب في عذَلٍ والشيبُ أبعدُ في نصح عن التهــم
فإنَّ أمَارتي بالسوءِ ما أتعظـــتْ من جهلها بنذير الشيب والهـــرمِ
ولا أعدّتْ من الفعل الجميل قـرى ضيفٍ ألمّ برأسي غيرَ محتشـــم
لو كنتُ أعلم أني ما أوقـــرُه كتمتُ سراً بدا لي منه بالكتــمِ
منْ لي بردِّ جماحٍ من غوايتهـــا كما يُردُّ جماحُ الخيلِ باللُّجُــــمِ
فلا ترمْ بالمعاصي كسرَ شهوتهـــا إنَّ الطعام يقوي شهوةَ النَّهـــمِ
والنفسُ كالطفل إن تُهْملهُ شبَّ على حب الرضاعِ وإن تفطمهُ ينفطــمِ
فاصرفْ هواها وحاذر أن تُوَليَــهُ إن الهوى ما تولَّى يُصْمِ أو يَصِـمِ
وراعها وهي في الأعمالِ ســائمةٌ وإنْ هي استحلتِ المرعى فلا تُسِمِ
كمْ حسنتْ لذةً للمرءِ قاتلــةً مـن حيث لم يدرِ أنَّ السم فى الدسـمِ
واخش الدسائس من جوعٍ ومن شبع فرب مخمصةٍ شر من التخـــــمِ
واستفرغ الدمع من عين قد امتلأتْ من المحارم والزمْ حمية النـــدمِ
وخالف النفس والشيطان واعصِهِما وإنْ هما محضاك النصح فاتَّهِـــمِ
ولا تطعْ منهما خصماً ولا حكمـــاً فأنت تعرفُ كيدَ الخصم والحكــمِ
أستغفرُ الله من قولٍ بلا عمــــلٍ لقد نسبتُ به نسلاً لذي عُقـــــُمِ
أمْرتُك الخيرَ لكنْ ما ائتمرْتُ بـه وما اسـتقمتُ فما قولى لك استقـمِ
ولا تزودتُ قبل الموت نافلـــةً ولم أصلِّ سوى فرضٍ ولم اصــــمِ
ظلمتُ سنَّةَ منْ أحيا الظلام إلـــى إنِ اشتكتْ قدماه الضرَ من ورمِ
وشدَّ من سغبٍ أحشاءه وطـــوى تحت الحجارة كشْحاً مترف الأدمِ
وراودتْه الجبالُ الشمُ من ذهــبٍ عن نفسه فأراها أيما شــــممِ
وأكدتْ زهده فيها ضرورتُـــه إنَّ الضرورة لا تعدو على العِصَمِ
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورةُ منْ لولاه لم تُخْرجِ الدنيا من العـدمِ
محمد سيد الكونين والثقليــــن والفريقين من عُرْب ومنْ عجــمِ
نبينا الآمرُ الناهي فلا أحــــدٌ أبرَّ في قولِ لا منه ولا نعــــمِ
هو الحبيب الذي ترجى شفاعـته لكل هولٍ من الأهوال مقتحـــمِ
دعا إلى الله فالمستمسكون بــه مستمسكون بحبلٍ غير منفصـــمِ
فاق النبيين في خَلقٍ وفي خُلـُقٍ ولم يدانوه في علمٍ ولا كـــرمِ
وكلهم من رسول الله ملتمـــسٌ غرفاً من البحر أو رشفاً من الديمِ
وواقفون لديه عند حدهــــم من نقطة العلم أو من شكلة الحكمِ
فهو الذي تم معناه وصورتــه ثم اصطفاه حبيباً بارئُ النســـمِ
منزهٌ عن شريكٍ في محاســـنه فجوهر الحسن فيه غير منقســـمِ
دعْ ما ادعتْهُ النصارى في نبيهم واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف وانسب إلى قدره ما شئت من عظمِ
فإن فضل رسول الله ليس لــــه حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفــــــمِ
لو ناسبت قدرَه آياتُه عظمــــاً أحيا اسمُه حين يدعى دارسَ الرممِ
لم يمتحنا بما تعيا العقولُ بـــه حرصاً علينا فلم نرْتبْ ولم نهـــمِ
أعيا الورى فهمُ معناه فليس يُرى في القرب والبعد فيه غير مُنْفحـمِ
كالشمس تظهر للعينين من بعُـدٍ صغيرةً وتُكلُّ الطرفَ من أمَـــمِ
وكيف يُدْرِكُ في الدنيا حقيقتـَه قومٌ نيامٌ تسلوا عنه بالحُلُــــــمِ
فمبلغ العلمِ فيه أنه بشــــــرٌ وأنه خيرُ خلقِ الله كلهــــــمِ
وكلُ آيٍ أتى الرسل الكرام بها فإنما اتصلتْ من نوره بهــــمِ
فإنه شمسُ فضلٍ هم كواكبُهــا يُظْهِرنَ أنوارَها للناس في الظُلـمِ
أكرمْ بخَلْق نبيّ زانه خُلـُـــقٌ بالحسن مشتملٍ بالبشر متَّســـــمِ
كالزهر في ترفٍ والبدر في شرفٍ والبحر في كرمٍ والدهر في هِمَمِ
كانه وهو فردٌ من جلالتــــه في عسكرٍ حين تلقاه وفي حشـمِ
كأنما اللؤلؤ المكنون فى صدفٍ من معْدِنَي منطقٍ منه ومُبْتَســم
لا طيبَ يعدلُ تُرباً ضم أعظُمَـــهُ طوبى لمنتشقٍ منه وملتثـــــمعليه وسلم
أبان مولدُه عن طيب عنصــره يا طيبَ مبتدأٍ منه ومختتــــمِ
يومٌ تفرَّس فيه الفرس أنهــــمُ قد أُنْذِروا بحلول البؤْس والنقـمِ
وبات إيوان كسرى وهو منصدعٌ كشملِ أصحاب كسرى غير ملتئـمِ
والنار خامدةُ الأنفاسِ من أسـفٍ عليه والنهرُ ساهي العينِ من سدمِ
وساءَ ساوة أنْ غاضت بحيرتُهــا ورُدَّ واردُها بالغيظ حين ظمــي
كأنّ بالنار ما بالماء من بــــلل حزْناً وبالماء ما بالنار من ضَــرمِ
والجنُ تهتفُ والأنوار ساطعــةٌ والحق يظهرُ من معنىً ومن كَلِـمِ
عَمُوا وصمُّوا فإعلانُ البشائر لــمْ تُسمعْ وبارقةُ الإنذار لم تُشــــَمِ
من بعد ما أخبر الأقوامَ كاهِنُهُمْ بأن دينَهم المعوجَّ لم يقـــــمِ
وبعد ما عاينوا في الأفق من شُهُب منقضّةٍ وفق ما في الأرض من صنمِ
حتى غدا عن طريق الوحي منهزمٌ من الشياطين يقفو إثر مُنـــهزمِ
كأنهم هرباً أبطالُ أبرهــــــةٍ أو عسكرٌ بالحَصَى من راحتيه رُمِىِ
نبذاً به بعد تسبيحٍ ببطنهمـــــا نبذَ المسبِّح من أحشاءِ ملتقــــمِوسلم
جاءتْ لدعوته الأشجارُ ســـاجدةً تمشى إليه على ساقٍ بلا قــــدمِ
كأنَّما سَطَرتْ سطراً لما كتـــبتْ فروعُها من بديعِ الخطِّ في اللّقَـمِ
مثلَ الغمامة أنَّى سار سائــــرةً تقيه حرَّ وطيسٍ للهجير حَــــمِى
أقسمْتُ بالقمر المنشق إنّ لـــه من قلبه نسبةً مبرورة القســــمِ
وما حوى الغار من خير ومن كرمٍ وكلُ طرفٍ من الكفار عنه عــِى
فالصِّدْقُ في الغار والصِّدِّيقُ لم يَرِما وهم يقولون ما بالغـار مــن أرمِ
ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على خير البرية لم تنسُج ولم تحُــــمِ
وقايةُ الله أغنتْ عن مضاعفـــةٍ من الدروع وعن عالٍ من الأطـُمِ
ما سامنى الدهرُ ضيماً واستجرتُ به إلا ونلتُ جواراً منه لم يُضَــــمِ
ولا التمستُ غنى الدارين من يده إلا استلمت الندى من خير مستلمِ
لا تُنكرِ الوحيَ من رؤياهُ إنّ لــه قلباً إذا نامتِ العينان لم يَنَـــم
وذاك حين بلوغٍ من نبوتــــه فليس يُنكرُ فيه حالُ مُحتلــــمِ

تبارك الله ما وحيٌ بمكتسـَــبٍ ولا نبيٌّ على غيبٍ بمتهـــــمِ
كم أبرأت وصِباً باللمس راحتُـه وأطلقتْ أرباً من ربقة اللمـــمِ
وأحيتِ السنةَ الشهباء دعوتـُــه حتى حكتْ غرّةً في الأعصر الدُهُمِ
بعارضٍ جاد أو خِلْتُ البطاحَ بهـا سَيْبٌ من اليمِّ أو سيلٌ من العَـرِمِ
دعْني ووصفيَ آياتٍ له ظهــرتْ ظهورَ نارِ القرى ليلاً على علــمِ
فالدُّرُّ يزداد حسناً وهو منتظــمٌ وليس ينقصُ قدراً غير منتظــمِ
فما تَطاولُ آمالِ المديح إلــــى ما فيه من كرم الأخلاق والشِّيـمِ
آياتُ حق من الرحمن مُحدثـــةٌ قديمةٌ صفةُ الموصوف بالقــدمِ
لم تقترنْ بزمانٍ وهي تُخبرنـــا عن المعادِ وعن عادٍ وعـن إِرَمِ
دامتْ لدينا ففاقت كلَّ معجـزةٍ من النبيين إذ جاءت ولم تــدمِ
محكّماتٌ فما تُبقين من شبـــهٍ لِذى شقاقٍ وما تَبغين من حَكَــمِ
ما حُوربتْ قطُّ إلا عاد من حَـرَبٍ أعدى الأعادي إليها ملْقِيَ السلمِ
ردَّتْ بلاغتُها دعوى معارضَهــا ردَّ الغيورِ يدَ الجاني عن الحُـرَمِ
لها معانٍ كموج البحر في مـددٍ وفوق جوهره في الحسن والقيـمِ
فما تعدُّ ولا تحصى عجائبهــــا ولا تسامُ على الإكثار بالســــأمِ
قرَّتْ بها عين قاريها فقلتُ لــه لقد ظفِرتَ بحبل الله فاعتصـــمِ
إن تتلُها خيفةً من حر نار لظــى أطفأْتَ حر لظى منْ وردِها الشّبِـمِ
كأنها الحوض تبيضُّ الوجوه بـه من العصاة وقد جاؤوه كالحُمَــمِ
وكالصراط وكالميزان معْدلــةً فالقسطُ من غيرها في الناس لم يقمِ
لا تعجبنْ لحسودٍ راح ينكرهـــا تجاهلاً وهو عينُ الحاذق الفهـــمِ
قد تنكر العينُ ضوءَ الشمس من رمد وينكرُ الفمُ طعمَ الماءِ من ســـقمِعليه وسلم
يا خير من يمّم العافون ســـاحتَه سعياً وفوق متون الأينُق الرُّسُـــمِ
ومنْ هو الآيةُ الكبرى لمعتبـــرٍ ومنْ هو النعمةُ العظمى لمغتنـــمِ
سَريْتَ من حرمٍ ليلاً إلى حــــرمِ كما سرى البدرُ في داجٍ من الظلمِ
وبتَّ ترقى إلى أن نلت منزلــةً من قاب قوسين لم تُدركْ ولم تُرَمِ
وقدمتْكَ جميعُ الأنبياء بهـــــا والرسلِ تقديمَ مخدومٍ على خــدمِ
وأنت تخترقُ السبعَ الطباقَ بهــم في موكب كنت فيه صاحب العلمِ
حتى إذا لم تدعْ شأواً لمســتبقٍ من الدنوِّ ولا مرقىً لمُسْـــــتَنمِ
خَفضْتَ كلَّ مقامٍ بالإضـــافة إذ نوديت بالرفْع مثل المفردِ العلــمِ
كيما تفوزَ بوصلٍ أيِّ مســــتترٍ عن العيون وسرٍ أيِّ مكتتـــــمِ
فحزتَ كل فخارٍ غير مشــــتركٍ وجُزْتَ كل مقامٍ غير مزدَحَــــمِ
وجلَّ مقدارُ ما وُلّيتَ من رُتـــبٍ وعزَّ إدراكُ ما أوليتَ من نِعَـــمِ
بشرى لنا معشرَ الإسلام إنّ لنـــا من العناية ركناً غير منهــــدمِ
لما دعا اللهُ داعينا لطاعتـــــه بأكرم الرسل كنا أكرم الأمـــمِالله عليه وسلم
راعتْ قلوبَ العدا أنباءُ بعثتــه كنْبأةٍ أجفلتْ غُفْلا من الغَنــــمِ
ما زال يلقاهمُ في كل معتــركٍ حتى حكوا بالقَنا لحماً على وضـمِ
ودُّوا الفرار فكادوا يَغبِطُون به أشلاءَ شالتْ مع العِقْبان والرَّخــمِ
تمضي الليالي ولا يدرون عدَّتَهـا ما لم تكنْ من ليالي الأشهر الحُرُمِ
كأنما الدينُ ضيفٌ حل سـاحتهم بكل قَرْمٍٍ إلى لحم العدا قَـــرِمِ
يَجُرُّ بحرَ خَميسٍ فوقَ ســـابحةٍ يرمى بموجٍ من الأبطال ملتَطِــمِ
من كل منتدب لله محتســـبٍ يسطو بمستأصلٍ للكفر مُصْطلِـــمِ
حتى غدتْ ملةُ الإسلام وهي بهمْ من بعد غُربتها موصولةَ الرَّحِــمِ
مكفولةً أبداً منهمْ بخـــير أبٍ وخير بعْلٍ فلم تيتمْ ولم تَئِــــمِ
همُ الجبال فسلْ عنهم مصادمهـم ماذا رأى منهمُ في كل مصطدمِ
وسلْ حُنيناً وسل بدراً وسل أُحداً فصولُ حتفٍ لهم أدهى من الوخمِ
المُصْدِرِي البيضِ حُمراً بعد ما وردتْ منَ العدا كلَّ مسودٍّ من اللِمَــمِ
والكاتِبِينَ بسُمْرِ الخَط ما تركتْ أقلامُهمْ حَرْفَ جسمٍ غيرَ مُنْعَجِــمِ
شاكي السلاحِ لهم سيما تميزُهـمْ والوردُ يمتازُ بالسيما عن السَّــلَمِ
تُهْدى إليك رياحُ النصرِ نشْرهـمُ فتَحسبُ الزهرَ في الأكمام كل كمِى
كأنهمْ في ظهور الخيل نَبْتُ رُباً منْ شِدّة الحَزْمِ لا من شدّة الحُـزُمِ
طارتْ قلوبُ العدا من بأسهمْ فَرقاً فما تُفرِّقُ بين الْبَهْمِ وألْبُهــــُمِ
ومن تكنْ برسول الله نُصـــرتُه إن تلقَهُ الأسدُ فى آجامها تجــمِ
ولن ترى من وليٍ غير منتصــرٍ به ولا من عدوّ غير منقصــــمِ
أحلَّ أمتَه في حرْز ملَّتـــــه كالليث حلَّ مع الأشبال في أجَــمِ
كم جدَّلتْ كلماتُ الله من جدلٍ فيه وكمْ خَصَمَ البرهانُ من خَصِـمِ
كفاك بالعلم في الأُمِّيِّ مُعجــزةً في الجاهلية والتأديب في اليُتُمِالله عليه وسلم
خدْمتُه بمديحٍ استقيلُ به ذنوبَ عمرٍ مضى في الشعر والخِــدَمِ
إذْ قلّدانيَ ما تُخْشي عواقبُــه كأنَّني بهما هدْيٌ من النَّعَـــمِ
أطعتُ غيَّ الصبا في الحالتين وما حصلتُ إلاّ على الآثام والنـــدمِ
فياخسارةَ نفسٍ في تجارتهـــا لم تشترِ الدين بالدنيا ولم تَسُــمِ
ومن يبعْ آجلاً منه بعاجلــــهِ يَبِنْ له الْغَبْنُ في بيعٍ وفي سَـلمِ
إنْ آتِ ذنباً فما عهدي بمنتقض من النبي ولا حبلي بمنصـــرمِ
فإنّ لي ذمةً منه بتســــميتي محمداً وهو أوفى الخلق بالذِمـمِ
إن لّم يكن في معادي آخذاً بيدى فضلاً وإلا فقلْ يا زلةَ القــــدمِ
حاشاه أن يحرمَ الراجي مكارمَـه أو يرجعَ الجارُ منه غير محتــرمِ
ومنذُ ألزمتُ أفكاري مدائحــه وجدتُهُ لخلاصي خيرَ مُلتــــزِمِ
ولن يفوتَ الغنى منه يداً تَرِبـتْ إنّ الحيا يُنْبِتُ الأزهارَ في الأكَمِ
ولمْ أردْ زهرةَ الدنيا التي اقتطفتْ يدا زُهيرٍ بما أثنى على هَـــرمِالحاجات
يا أكرمَ الخلق ما لي منْ ألوذُ بـه سواك عند حلول الحادث العَـمِمِ
ولن يضيق رسولَ الله جاهُك بــي إذا الكريمُ تجلَّى باسم منتقـــمِ
فإنّ من جودك الدنيا وضرّتَهــا ومن علومك علمَ اللوحِ والقلـــمِ
يا نفسُ لا تقنطي من زلةٍ عظمــتْ إنّ الكبائرَ في الغفران كاللــممِ
لعلّ رحمةَ ربي حين يقســــمها تأتي على حسب العصيان في القِسمِ
يارب واجعلْ رجائي غير منعكِـسٍ لديك واجعل حسابي غير منخــرمِ
والطفْ بعبدك في الدارين إن له صبراً متى تدعُهُ الأهوالُ ينهــزمِ
وائذنْ لسُحب صلاةٍ منك دائمــةٍ على النبي بمُنْهَلٍّ ومُنْسَــــــجِمِ
ما رنّحتْ عذباتِ البان ريحُ صــباً وأطرب العيسَ حادي العيسِ بالنغمِ
ثم الرضا عن أبي بكرٍ وعن عمـرٍ وعن عليٍ وعن عثمانَ ذي الكـرمِ
والآلِ وَالصَّحْبِ ثمَّ التَّابعينَ فهُــمْ أهل التقى والنَّقا والحِلمِ والكـرمِ
يا ربِّ بالمصطفى بلِّغْ مقاصـدنا واغفرْ لنا ما مضى يا واسع الكـرم
واغفر إلهى لكل المسلمين بمــا يتلوه فى المسجد الأقصى وفى الحرم
وبجاه من بيْتُهُ فى طيبة حــرمٌ وإسمُهُ قسمٌ من أعظــم القســم
وهذه بردةُ المختار قد خُتمـتْ والحمد لله في بدإٍ وفى ختــــم
أبياتها قدْ أتتْ ستينَ معْ مائـةٍ فرّجْ بها كربنا يا واسع الكـــرم

قصيده البرده

البرده كامله

قصيدة البردة مكتوبة كاملة
أمنْ تذكر جيرانٍ بذى ســــلمٍ مزجْتَ دمعا جَرَى من مقلةٍ بـــدمِ
أَمْ هبَّتِ الريحُ مِنْ تلقاءِ كاظمـــةٍ وأَومض البرق في الظَّلْماءِ من إِضـمِ
فما لعينيك إن قلت اكْفُفا هَمَتــا وما لقلبك إن قلت استفق يهــــمِ
أيحسب الصبُ أنّ الحب منكتـــمٌ ما بين منسجم منه ومضْطَّــــــرمِ
لولا الهوى لم ترق دمعاً على طـللٍ ولا أرقْتَ لذكر البانِ والعَلــــمِ
فكيف تنكر حباً بعد ما شــهدتْ به عليك عدول الدمع والســــقمِ
وأثبت الوجدُ خطَّيْ عبرةٍ وضــنىً مثل البهار على خديك والعنــــمِ
نعمْ سرى طيفُ منْ أهوى فأرقـني والحب يعترض اللذات بالألــــمِ
يا لائمي في الهوى العذري معذرة مني إليك ولو أنصفت لم تلــــمِ
عَدتْكَ حالِيَ لا سِرِّي بمســـــتترٍ عن الوشاة ولا دائي بمنحســــمِ
محضْتني النصح لكن لست أســمعهُ إن المحب عن العذال في صــممِ
إنى اتهمت نصيحَ الشيب في عذَلٍ والشيبُ أبعدُ في نصح عن التهــم
فإنَّ أمَارتي بالسوءِ ما أتعظـــتْ من جهلها بنذير الشيب والهـــرمِ
ولا أعدّتْ من الفعل الجميل قـرى ضيفٍ ألمّ برأسي غيرَ محتشـــم
لو كنتُ أعلم أني ما أوقـــرُه كتمتُ سراً بدا لي منه بالكتــمِ
منْ لي بردِّ جماحٍ من غوايتهـــا كما يُردُّ جماحُ الخيلِ باللُّجُــــمِ
فلا ترمْ بالمعاصي كسرَ شهوتهـــا إنَّ الطعام يقوي شهوةَ النَّهـــمِ
والنفسُ كالطفل إن تُهْملهُ شبَّ على حب الرضاعِ وإن تفطمهُ ينفطــمِ
فاصرفْ هواها وحاذر أن تُوَليَــهُ إن الهوى ما تولَّى يُصْمِ أو يَصِـمِ
وراعها وهي في الأعمالِ ســائمةٌ وإنْ هي استحلتِ المرعى فلا تُسِمِ
كمْ حسنتْ لذةً للمرءِ قاتلــةً مـن حيث لم يدرِ أنَّ السم فى الدسـمِ
واخش الدسائس من جوعٍ ومن شبع فرب مخمصةٍ شر من التخـــــمِ
واستفرغ الدمع من عين قد امتلأتْ من المحارم والزمْ حمية النـــدمِ
وخالف النفس والشيطان واعصِهِما وإنْ هما محضاك النصح فاتَّهِـــمِ
ولا تطعْ منهما خصماً ولا حكمـــاً فأنت تعرفُ كيدَ الخصم والحكــمِ
أستغفرُ الله من قولٍ بلا عمــــلٍ لقد نسبتُ به نسلاً لذي عُقـــــُمِ
أمْرتُك الخيرَ لكنْ ما ائتمرْتُ بـه وما اسـتقمتُ فما قولى لك استقـمِ
ولا تزودتُ قبل الموت نافلـــةً ولم أصلِّ سوى فرضٍ ولم اصــــمِ
ظلمتُ سنَّةَ منْ أحيا الظلام إلـــى إنِ اشتكتْ قدماه الضرَ من ورمِ
وشدَّ من سغبٍ أحشاءه وطـــوى تحت الحجارة كشْحاً مترف الأدمِ
وراودتْه الجبالُ الشمُ من ذهــبٍ عن نفسه فأراها أيما شــــممِ
وأكدتْ زهده فيها ضرورتُـــه إنَّ الضرورة لا تعدو على العِصَمِ
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورةُ منْ لولاه لم تُخْرجِ الدنيا من العـدمِ
محمد سيد الكونين والثقليــــن والفريقين من عُرْب ومنْ عجــمِ
نبينا الآمرُ الناهي فلا أحــــدٌ أبرَّ في قولِ لا منه ولا نعــــمِ
هو الحبيب الذي ترجى شفاعـته لكل هولٍ من الأهوال مقتحـــمِ
دعا إلى الله فالمستمسكون بــه مستمسكون بحبلٍ غير منفصـــمِ
فاق النبيين في خَلقٍ وفي خُلـُقٍ ولم يدانوه في علمٍ ولا كـــرمِ
وكلهم من رسول الله ملتمـــسٌ غرفاً من البحر أو رشفاً من الديمِ
وواقفون لديه عند حدهــــم من نقطة العلم أو من شكلة الحكمِ
فهو الذي تم معناه وصورتــه ثم اصطفاه حبيباً بارئُ النســـمِ
منزهٌ عن شريكٍ في محاســـنه فجوهر الحسن فيه غير منقســـمِ
دعْ ما ادعتْهُ النصارى في نبيهم واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف وانسب إلى قدره ما شئت من عظمِ
فإن فضل رسول الله ليس لــــه حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفــــــمِ
لو ناسبت قدرَه آياتُه عظمــــاً أحيا اسمُه حين يدعى دارسَ الرممِ
لم يمتحنا بما تعيا العقولُ بـــه حرصاً علينا فلم نرْتبْ ولم نهـــمِ
أعيا الورى فهمُ معناه فليس يُرى في القرب والبعد فيه غير مُنْفحـمِ
كالشمس تظهر للعينين من بعُـدٍ صغيرةً وتُكلُّ الطرفَ من أمَـــمِ
وكيف يُدْرِكُ في الدنيا حقيقتـَه قومٌ نيامٌ تسلوا عنه بالحُلُــــــمِ
فمبلغ العلمِ فيه أنه بشــــــرٌ وأنه خيرُ خلقِ الله كلهــــــمِ
وكلُ آيٍ أتى الرسل الكرام بها فإنما اتصلتْ من نوره بهــــمِ
فإنه شمسُ فضلٍ هم كواكبُهــا يُظْهِرنَ أنوارَها للناس في الظُلـمِ
أكرمْ بخَلْق نبيّ زانه خُلـُـــقٌ بالحسن مشتملٍ بالبشر متَّســـــمِ
كالزهر في ترفٍ والبدر في شرفٍ والبحر في كرمٍ والدهر في هِمَمِ
كانه وهو فردٌ من جلالتــــه في عسكرٍ حين تلقاه وفي حشـمِ
كأنما اللؤلؤ المكنون فى صدفٍ من معْدِنَي منطقٍ منه ومُبْتَســم
لا طيبَ يعدلُ تُرباً ضم أعظُمَـــهُ طوبى لمنتشقٍ منه وملتثـــــمعليه وسلم
أبان مولدُه عن طيب عنصــره يا طيبَ مبتدأٍ منه ومختتــــمِ
يومٌ تفرَّس فيه الفرس أنهــــمُ قد أُنْذِروا بحلول البؤْس والنقـمِ
وبات إيوان كسرى وهو منصدعٌ كشملِ أصحاب كسرى غير ملتئـمِ
والنار خامدةُ الأنفاسِ من أسـفٍ عليه والنهرُ ساهي العينِ من سدمِ
وساءَ ساوة أنْ غاضت بحيرتُهــا ورُدَّ واردُها بالغيظ حين ظمــي
كأنّ بالنار ما بالماء من بــــلل حزْناً وبالماء ما بالنار من ضَــرمِ
والجنُ تهتفُ والأنوار ساطعــةٌ والحق يظهرُ من معنىً ومن كَلِـمِ
عَمُوا وصمُّوا فإعلانُ البشائر لــمْ تُسمعْ وبارقةُ الإنذار لم تُشــــَمِ
من بعد ما أخبر الأقوامَ كاهِنُهُمْ بأن دينَهم المعوجَّ لم يقـــــمِ
وبعد ما عاينوا في الأفق من شُهُب منقضّةٍ وفق ما في الأرض من صنمِ
حتى غدا عن طريق الوحي منهزمٌ من الشياطين يقفو إثر مُنـــهزمِ
كأنهم هرباً أبطالُ أبرهــــــةٍ أو عسكرٌ بالحَصَى من راحتيه رُمِىِ
نبذاً به بعد تسبيحٍ ببطنهمـــــا نبذَ المسبِّح من أحشاءِ ملتقــــمِوسلم
جاءتْ لدعوته الأشجارُ ســـاجدةً تمشى إليه على ساقٍ بلا قــــدمِ
كأنَّما سَطَرتْ سطراً لما كتـــبتْ فروعُها من بديعِ الخطِّ في اللّقَـمِ
مثلَ الغمامة أنَّى سار سائــــرةً تقيه حرَّ وطيسٍ للهجير حَــــمِى
أقسمْتُ بالقمر المنشق إنّ لـــه من قلبه نسبةً مبرورة القســــمِ
وما حوى الغار من خير ومن كرمٍ وكلُ طرفٍ من الكفار عنه عــِى
فالصِّدْقُ في الغار والصِّدِّيقُ لم يَرِما وهم يقولون ما بالغـار مــن أرمِ
ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على خير البرية لم تنسُج ولم تحُــــمِ
وقايةُ الله أغنتْ عن مضاعفـــةٍ من الدروع وعن عالٍ من الأطـُمِ
ما سامنى الدهرُ ضيماً واستجرتُ به إلا ونلتُ جواراً منه لم يُضَــــمِ
ولا التمستُ غنى الدارين من يده إلا استلمت الندى من خير مستلمِ
لا تُنكرِ الوحيَ من رؤياهُ إنّ لــه قلباً إذا نامتِ العينان لم يَنَـــم
وذاك حين بلوغٍ من نبوتــــه فليس يُنكرُ فيه حالُ مُحتلــــمِ

تبارك الله ما وحيٌ بمكتسـَــبٍ ولا نبيٌّ على غيبٍ بمتهـــــمِ
كم أبرأت وصِباً باللمس راحتُـه وأطلقتْ أرباً من ربقة اللمـــمِ
وأحيتِ السنةَ الشهباء دعوتـُــه حتى حكتْ غرّةً في الأعصر الدُهُمِ
بعارضٍ جاد أو خِلْتُ البطاحَ بهـا سَيْبٌ من اليمِّ أو سيلٌ من العَـرِمِ
دعْني ووصفيَ آياتٍ له ظهــرتْ ظهورَ نارِ القرى ليلاً على علــمِ
فالدُّرُّ يزداد حسناً وهو منتظــمٌ وليس ينقصُ قدراً غير منتظــمِ
فما تَطاولُ آمالِ المديح إلــــى ما فيه من كرم الأخلاق والشِّيـمِ
آياتُ حق من الرحمن مُحدثـــةٌ قديمةٌ صفةُ الموصوف بالقــدمِ
لم تقترنْ بزمانٍ وهي تُخبرنـــا عن المعادِ وعن عادٍ وعـن إِرَمِ
دامتْ لدينا ففاقت كلَّ معجـزةٍ من النبيين إذ جاءت ولم تــدمِ
محكّماتٌ فما تُبقين من شبـــهٍ لِذى شقاقٍ وما تَبغين من حَكَــمِ
ما حُوربتْ قطُّ إلا عاد من حَـرَبٍ أعدى الأعادي إليها ملْقِيَ السلمِ
ردَّتْ بلاغتُها دعوى معارضَهــا ردَّ الغيورِ يدَ الجاني عن الحُـرَمِ
لها معانٍ كموج البحر في مـددٍ وفوق جوهره في الحسن والقيـمِ
فما تعدُّ ولا تحصى عجائبهــــا ولا تسامُ على الإكثار بالســــأمِ
قرَّتْ بها عين قاريها فقلتُ لــه لقد ظفِرتَ بحبل الله فاعتصـــمِ
إن تتلُها خيفةً من حر نار لظــى أطفأْتَ حر لظى منْ وردِها الشّبِـمِ
كأنها الحوض تبيضُّ الوجوه بـه من العصاة وقد جاؤوه كالحُمَــمِ
وكالصراط وكالميزان معْدلــةً فالقسطُ من غيرها في الناس لم يقمِ
لا تعجبنْ لحسودٍ راح ينكرهـــا تجاهلاً وهو عينُ الحاذق الفهـــمِ
قد تنكر العينُ ضوءَ الشمس من رمد وينكرُ الفمُ طعمَ الماءِ من ســـقمِعليه وسلم
يا خير من يمّم العافون ســـاحتَه سعياً وفوق متون الأينُق الرُّسُـــمِ
ومنْ هو الآيةُ الكبرى لمعتبـــرٍ ومنْ هو النعمةُ العظمى لمغتنـــمِ
سَريْتَ من حرمٍ ليلاً إلى حــــرمِ كما سرى البدرُ في داجٍ من الظلمِ
وبتَّ ترقى إلى أن نلت منزلــةً من قاب قوسين لم تُدركْ ولم تُرَمِ
وقدمتْكَ جميعُ الأنبياء بهـــــا والرسلِ تقديمَ مخدومٍ على خــدمِ
وأنت تخترقُ السبعَ الطباقَ بهــم في موكب كنت فيه صاحب العلمِ
حتى إذا لم تدعْ شأواً لمســتبقٍ من الدنوِّ ولا مرقىً لمُسْـــــتَنمِ
خَفضْتَ كلَّ مقامٍ بالإضـــافة إذ نوديت بالرفْع مثل المفردِ العلــمِ
كيما تفوزَ بوصلٍ أيِّ مســــتترٍ عن العيون وسرٍ أيِّ مكتتـــــمِ
فحزتَ كل فخارٍ غير مشــــتركٍ وجُزْتَ كل مقامٍ غير مزدَحَــــمِ
وجلَّ مقدارُ ما وُلّيتَ من رُتـــبٍ وعزَّ إدراكُ ما أوليتَ من نِعَـــمِ
بشرى لنا معشرَ الإسلام إنّ لنـــا من العناية ركناً غير منهــــدمِ
لما دعا اللهُ داعينا لطاعتـــــه بأكرم الرسل كنا أكرم الأمـــمِالله عليه وسلم
راعتْ قلوبَ العدا أنباءُ بعثتــه كنْبأةٍ أجفلتْ غُفْلا من الغَنــــمِ
ما زال يلقاهمُ في كل معتــركٍ حتى حكوا بالقَنا لحماً على وضـمِ
ودُّوا الفرار فكادوا يَغبِطُون به أشلاءَ شالتْ مع العِقْبان والرَّخــمِ
تمضي الليالي ولا يدرون عدَّتَهـا ما لم تكنْ من ليالي الأشهر الحُرُمِ
كأنما الدينُ ضيفٌ حل سـاحتهم بكل قَرْمٍٍ إلى لحم العدا قَـــرِمِ
يَجُرُّ بحرَ خَميسٍ فوقَ ســـابحةٍ يرمى بموجٍ من الأبطال ملتَطِــمِ
من كل منتدب لله محتســـبٍ يسطو بمستأصلٍ للكفر مُصْطلِـــمِ
حتى غدتْ ملةُ الإسلام وهي بهمْ من بعد غُربتها موصولةَ الرَّحِــمِ
مكفولةً أبداً منهمْ بخـــير أبٍ وخير بعْلٍ فلم تيتمْ ولم تَئِــــمِ
همُ الجبال فسلْ عنهم مصادمهـم ماذا رأى منهمُ في كل مصطدمِ
وسلْ حُنيناً وسل بدراً وسل أُحداً فصولُ حتفٍ لهم أدهى من الوخمِ
المُصْدِرِي البيضِ حُمراً بعد ما وردتْ منَ العدا كلَّ مسودٍّ من اللِمَــمِ
والكاتِبِينَ بسُمْرِ الخَط ما تركتْ أقلامُهمْ حَرْفَ جسمٍ غيرَ مُنْعَجِــمِ
شاكي السلاحِ لهم سيما تميزُهـمْ والوردُ يمتازُ بالسيما عن السَّــلَمِ
تُهْدى إليك رياحُ النصرِ نشْرهـمُ فتَحسبُ الزهرَ في الأكمام كل كمِى
كأنهمْ في ظهور الخيل نَبْتُ رُباً منْ شِدّة الحَزْمِ لا من شدّة الحُـزُمِ
طارتْ قلوبُ العدا من بأسهمْ فَرقاً فما تُفرِّقُ بين الْبَهْمِ وألْبُهــــُمِ
ومن تكنْ برسول الله نُصـــرتُه إن تلقَهُ الأسدُ فى آجامها تجــمِ
ولن ترى من وليٍ غير منتصــرٍ به ولا من عدوّ غير منقصــــمِ
أحلَّ أمتَه في حرْز ملَّتـــــه كالليث حلَّ مع الأشبال في أجَــمِ
كم جدَّلتْ كلماتُ الله من جدلٍ فيه وكمْ خَصَمَ البرهانُ من خَصِـمِ
كفاك بالعلم في الأُمِّيِّ مُعجــزةً في الجاهلية والتأديب في اليُتُمِالله عليه وسلم
خدْمتُه بمديحٍ استقيلُ به ذنوبَ عمرٍ مضى في الشعر والخِــدَمِ
إذْ قلّدانيَ ما تُخْشي عواقبُــه كأنَّني بهما هدْيٌ من النَّعَـــمِ
أطعتُ غيَّ الصبا في الحالتين وما حصلتُ إلاّ على الآثام والنـــدمِ
فياخسارةَ نفسٍ في تجارتهـــا لم تشترِ الدين بالدنيا ولم تَسُــمِ
ومن يبعْ آجلاً منه بعاجلــــهِ يَبِنْ له الْغَبْنُ في بيعٍ وفي سَـلمِ
إنْ آتِ ذنباً فما عهدي بمنتقض من النبي ولا حبلي بمنصـــرمِ
فإنّ لي ذمةً منه بتســــميتي محمداً وهو أوفى الخلق بالذِمـمِ
إن لّم يكن في معادي آخذاً بيدى فضلاً وإلا فقلْ يا زلةَ القــــدمِ
حاشاه أن يحرمَ الراجي مكارمَـه أو يرجعَ الجارُ منه غير محتــرمِ
ومنذُ ألزمتُ أفكاري مدائحــه وجدتُهُ لخلاصي خيرَ مُلتــــزِمِ
ولن يفوتَ الغنى منه يداً تَرِبـتْ إنّ الحيا يُنْبِتُ الأزهارَ في الأكَمِ
ولمْ أردْ زهرةَ الدنيا التي اقتطفتْ يدا زُهيرٍ بما أثنى على هَـــرمِالحاجات
يا أكرمَ الخلق ما لي منْ ألوذُ بـه سواك عند حلول الحادث العَـمِمِ
ولن يضيق رسولَ الله جاهُك بــي إذا الكريمُ تجلَّى باسم منتقـــمِ
فإنّ من جودك الدنيا وضرّتَهــا ومن علومك علمَ اللوحِ والقلـــمِ
يا نفسُ لا تقنطي من زلةٍ عظمــتْ إنّ الكبائرَ في الغفران كاللــممِ
لعلّ رحمةَ ربي حين يقســــمها تأتي على حسب العصيان في القِسمِ
يارب واجعلْ رجائي غير منعكِـسٍ لديك واجعل حسابي غير منخــرمِ
والطفْ بعبدك في الدارين إن له صبراً متى تدعُهُ الأهوالُ ينهــزمِ
وائذنْ لسُحب صلاةٍ منك دائمــةٍ على النبي بمُنْهَلٍّ ومُنْسَــــــجِمِ
ما رنّحتْ عذباتِ البان ريحُ صــباً وأطرب العيسَ حادي العيسِ بالنغمِ
ثم الرضا عن أبي بكرٍ وعن عمـرٍ وعن عليٍ وعن عثمانَ ذي الكـرمِ
والآلِ وَالصَّحْبِ ثمَّ التَّابعينَ فهُــمْ أهل التقى والنَّقا والحِلمِ والكـرمِ
يا ربِّ بالمصطفى بلِّغْ مقاصـدنا واغفرْ لنا ما مضى يا واسع الكـرم
واغفر إلهى لكل المسلمين بمــا يتلوه فى المسجد الأقصى وفى الحرم
وبجاه من بيْتُهُ فى طيبة حــرمٌ وإسمُهُ قسمٌ من أعظــم القســم
وهذه بردةُ المختار قد خُتمـتْ والحمد لله في بدإٍ وفى ختــــم
أبياتها قدْ أتتْ ستينَ معْ مائـةٍ فرّجْ بها كربنا يا واسع الكـــرم

قصيده البرده

أنشودة يوم توفى نبينا (صلى الله عليه وسلم)
يوم توفى نبينا وظلامة لمدينة فاطيمة لحنينة من لبكى مقيومة
تبكي بصوت حنين وتقول للحسني * وليتو مقهورين بين الناس يتامى
توفى مفتاح مكى فا طمة عالبكى * لمدينة المبروكة طه سيد الامة
تبكي تنشد الاشعار بويا شارق الانوار * يقطع جيش الكفار يهدي من هو اعمى
يوم توفى نبينا وظلامة لمدينة فاطيمة لحنينة من لبكى مقيومة
تبكي بصوت حنين وتقول للحسني * وليتو مقهورين بين الناس يتامى
بويا النو المكنون لمنظروه عيون مجروح حتى الجنون * ما يفوت ارصامة انت تعرفي الحقوق
الموت حق للمخلوق عزرائيل منها ايذوق والدنيا هايمة
يوم توفى نبينا وظلامة لمدينة فاطيمة لحنينة من لبكى مقيومة
تبكي بصوت حنين وتقول للحسني * وليتو مقهورين بين الناس يتامى
واعميتيلي قلبي وعلا فراق حبيبي لحبيب حبو ربي للرحمة المعلومة
حبيبي كيف ننساه ما نصبرشي موراه * لقدار لفراق الله قدما رين للهمة
يوم توفى نبينا وظلامة لمدينة فاطيمة لحنينة من لبكى مقيومة
تبكي بصوت حنين وتقول للحسني * وليتو مقهورين بين الناس يتامى
نبكي علا المصطفى بويا قلب الرأفة لحبيب عني اختفى خلاني مقيومة
الها الامين اه يا بنت البشير لو كنت صبرتي خير وابكي بوك الرحمة.
يوم توفى نبينا وظلامة لمدينة فاطيمة لحنينة من لبكى مقيومة
تبكي بصوت حنين وتقول للحسني * وليتو مقهورين بين الناس يتامى
لا تقطعي لياس لمن تعطيب الراس لبكى قبليه خلاص اصبري يا فاطمة
وانا الي بكاني سر النبي الهادي ما نبقاشي وحدي راني ابقيت ايتيمة
يوم توفى نبينا وظلامة لمدينة فاطيمة لحنينة من لبكى مقيومة
تبكي بصوت حنين وتقول للحسني * وليتو مقهورين بين الناس يتامى
واداتو طالب اداها واعلى القرشي طه تبكي الناس معاها تجار او خدام
قالت بنت القرشي نبكي ما نسكتشي حتى نطوق فوق ناعشي نتبع بوكلثومة
يوم توفى نبينا وظلامة لمدينة فاطيمة لحنينة من لبكى مقيومة
تبكي بصوت حنين وتقول للحسني * وليتو مقهورين بين الناس يتامى
خوتي احضرو ليا كلثومة عربية زينب احضري ليا راني ابقيت مهموما
محمد نور الله حبو ربي واداه حديث نسخو خلاه قران ثاني ثما
يوم توفى نبينا وظلامة لمدينة فاطيمة لحنينة من لبكى مقيومة
تبكي بصوت حنين وتقول للحسني * وليتو مقهورين بين الناس يتامى
تبكي ليل وانهار على زين البشار وعلى النبي المختار وتقيل خنامة
لبكات ام الحسين يبكيو المسلمين من ذاك الصوت لحنين بالحق اليهما
يوم توفى نبينا وظلامة لمدينة فاطيمة لحنينة من لبكى مقيومة
تبكي بصوت حنين وتقول للحسني * وليتو مقهورين بين الناس يتامى
سمعوها مكا تبكي تفكرهم في المكي والقوم عادت تشكي من جرحت فاطمة
جاو العالي يبكيو في فاطمة يشكيو ما نبيعو ما نشريو لحوانت مهمومة
لبكات تبكينا نسمحوا في صناعينا في السوق كي تفرقنا واقلوبنا مهمومة
قالو يا خلانا هذا وقت الصلاة ادي حق المولى وانت ليس خشيمة
يوم توفى نبينا وظلامة لمدينة فاطيمة لحنينة من لبكى مقيومة
تبكي بصوت حنين وتقول للحسني * وليتو مقهورين بين الناس يتامى
يا مجمع اسيادي صلوا علا الهادي النبي محمد وبنت فاطمة
يا مجمع اسيادي صلوا علا الهادي النبي محمد وبنت فاطمة
يوم توفى نبينا وظلامة لمدينة فاطيمة لحنينة من لبكى مقيومة
تبكي بصوت حنين وتقول للحسني * وليتو مقهورين بين الناس يتامى

من التراث لايعرف كاتبها

؟؟؟؟؟؟ايه يادنيا....................

ياخليلي أعطيك من الدنيا
نبأ وأُحدثك منها أمرُ
هي الدنيا دار بلاء
فيها النذالة كما الطهر
من اتعظ من واحدة سلم
من اعاد كرتين اتعبه الدهر
لاتنتظر منها غير وبال
هي دار شقاء عليك الحذر
ياخليلي معاصيها مغلفة
زينة نفاق شيمتها الغدر
أَصْعدْ في المعالي ألمس السماء
في يوم أنت بئيس. الحفرة والقبر
أغرف من الدنيا ماشئت
الحلال يبقى والحرام حسر
ياخليلي بالدنيا أنت وحيد
لايغرنك ولد وزوج والصهر
مادمت فيهم عبدا انت جميل
قُبحُك فيهم اذا جف منك النهر
مادمت مثمرا مزهرا مشربا
سيدٌ أنت لهم السرور والحُبر
ان تساقطت اوراقك ذبل زهرك
ذليل انت بينهم النظرة الشزر
أنت من أنت لايهم أأنت أنت
أنت بالعلا ان كنت الثمر
ان يبس جريدك
ماعاد فيك البلح اوالتمر
أنت تداس بالأقدام والجزم
سريرك النارمخدتك الجمر
ياخليلي عش لربك طاعة
تلك الغنيمة وذاك لك الستر
ياخليلي شد حبالك لوفي
قطع سلاسل الخائن ففيه الغدر
خيانة العقرب لسع بخفية
صدق الاسد من أنيابه الحذر
زرقة الارض ليست مروج
ربما يكون الهلاك والبحر
لاتجالس الثرثار المرائي
ذاك غثاء لم يصقله الدهر
جالس الصامت الحكيم
كنز.خبرة.علمته الأيام والعمر
لاتضربن أخماسا باسداس
فمادام شر وما وُشِم الخير
ثلاثة بها يعرف حب الزوج
وصدق الولد والبر
الشيب والسقم والفقر
ثلاثة يرتفع بها سهمك والسعر
المال والجاه السلطة والنهي والأمر
لاتغفل بدنياك والولد عن اخرتك
فكلهم لك يوما فراق وهجر
تبقى بربك فردا وحيدا
بموتك ينقطع خبرك ويزول الاثر
لن تحزن عليك غير امك
هي من حملتك الثمانية والشهر
ياخليلي تلك وصاياي فاتق الله
لايهم من كل البشر رضا او الحضر
آخِرُقولي تلك خمسٌ
عشاء والوسطى هي العصر
لاتغف عيناك بالضحى
فذاك الاجر والظهر
ودجاك من بدئه مغرب
الملائكة تكتب وتنزل هو الفجر

م.حنوفة 03.05.2013